مرصد الحريات الصحفية

مرصد الحريات الصحفية

الصفحة الرئيسية > قضايا ومقالات > نقابة الصحفيين والتخاذل...

نقابة الصحفيين والتخاذل المقصود

ان ضمان سلامة الصحفيين  في أوضاع تكتنفها مخاطر عدة، تحتاج لتوعية الحكومات بأهمية حرية الرأي و حرية الصحافة، و اهمية معاقبة من يرتكب جرائم ضد العاملين بالإعلام، او يعتدي عليهم او يعرقل عملهم.
 
وتحتاج الحكومات دائما الحث للحد من التهديدات لهذه الحرية، و تذكيرها للوفاء بالتزاماتها القانونية الدولية والوطنية لضمان حرية الصحافة و التعبير. و هذه مسؤولية الجهات العاملة التي  تدافع عن  حرية الصحفيين.
 
هذه الحرية، التي يتعامل معها البعض باسلوب تجاري و لمكاسب شخصية،   هي قوة تعزز المجتمع، وتفضح دعاة  الفساد، وتشجع على الشفافية،والقضاء على الفقر،  وتحفز المجاميع الخارجة عن سلطة الدولة  المشاركة في العملية السياسية. ومن دونها سيعاني المجتمع كله من دكتاتوريات  صغيرة و كبيرة تحكمه هنا و هناك، و على الصحفيين ان يذكروا الاخرين انهم اقوى من " كل رجال الرئيس ".
العراق و على مدى الخمس سنوات الماضية، شهد العديد من حالات الاعتداءات  على الصحفيين، وفي طيف عريض من الحالات المختلفة، تعرض الصحفيون لحالات قتل وهجمات مدبرة، وعمليات خطف واحتجاز، وملاحقة وترويع،واعتقال، بسبب عملهم المهني، وبحسب الأحصائيات فان الصحفيين في العراق يتعرضون لانتهاك كل 43 ساعة، ائ ما يدلل لنا  هذا انهم تعرضوا لمئات الاعتداءات.
 
إن الاعتراف الدولي و الوطني بأهمية دورالصحفيين وضرورة أن يعملوا من دون قيود أو تهديد بالعنف، سيساعد علىتسليط الضغوط على جهات تسعى للسيطرة على حرية  وسائل الإعلام.
و انا و العديد من زملائي نرى اليوم انه قد حان الوقت  لتغيير افكار منلا يعترفون  بأهمية حرية وسائل الإعلام.
و هنا اقصد، نقابة الصحفيين العراقيين، التي ظلت طوال عقود تعمل تحت سلطة حكم و قانون البعث، كتنظيم يخضع لاوامر عسكرية و حكومية، و بعد انتهاء الحقبة السوداء من تاريخ حرية الصحافة و التحول لنظام ديمقراطي، ظن البعض انه مازال يعيش في زمن دكتاتوري، و يجب عليه محاباة الحكومات و رجالات الاحزاب و القوى المؤثرة، و لا يجب التصدي لمن يعتدي على الصحفيين و حريتهم. و هذا ما جرى خلال السنوات الخمس  الماضية بالفعل.
و على سبيل المثال، تنصلت نقابة الصحفيين خلال العام الماضي من حالات و اعتداءات على الصحفيين، في وقت اشارت فيه احصائيات وطنية، ان الصحفيين تعرضوا خلال العام الماضي لــ (197) انتهاكاً، ولم يصدرعن  مجلس نقابة الصحفيين الا قلة من بيانات الاستنكار الذي لا يتجاوز عددها اصابع اليدين.
 
و لذلك أمثلة اخرى عن، التخاذل المقصود، حدثت معي شخصياً عندما تلقيت اتصالاً هاتفياً من احد نواب البرلمان و هو النائب محمد الدايني، بعد تهجمه و تهديده لصحفيين قبل عامين،  و ابلغني ان الاستاذ (.....)  اتصل به و ابلغه انه رجل تشريع و ان نقابة الصحفيين ستقف معه و تحترمه لانه عضو في البرلمان و سوف لن تستنكر تهديداته ضد قناة الحكومة الرسمية.
اما الامثلة الاخرى، فمنها بيان نقابة الصحفيين ضد تظاهرة صحفيي كربلاء بعد ان تعرضوا للضرب و الاهانة من قبل اجهزة الامن هناك، و التي قالت فيه النقابة انها تستنكر التظاهرة و ليس الاعتداء، و هذا ما لم يحدث حتى في الموزمبيق او الصومال و لكنه مع الاسف حدث في بلد ديمقراطي  يتيم في الشرق الاوسط.
قد يفكر البعض، في بلدان تحكم دكتاتورياً، بمكتسبات مالية او معنوية جراء تصرفاته انفة الذكر، الا اننا في بلد ديمقراطي حصلنا على بيانات ايجابية من خلال اصرارنا الدفاع   عن زملائنا العاملين في الحقول الاعلامية المتعددة، و اذكر ما تمكنا منه نحن الصحفيين من استحصال اوامر من رئيس الحكومة نوري المالكي عندما طالبناهُ، نيسان الماضي،  بالحد من الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون و معاقبة مرتكبيها، و لم يطل الوقت الا و صدر بيان من رئاسة الحكومة يؤكد و يذكر اجهزة الامن بحرية الصحفيين و منع الاعتداء عليهم، و معاقبة من يقوم بذلك،  هكذا قابلوا طلبنا ولم ترسل لنا افواج امن او مخابرات لأعتقالنا، لاننا في بلد تحكمه الديمقراطية و نظامه  دستوري.
 
و يشهد العديد من الصحفيين على ذلك، فزميلنا عماد العبادي مستشار قناة الديار الفضائية، واجهته مشكلة مع الدائرة الاعلامية للبرلمان قبل اسابيع، عندما منع فريق القناة من دخول و تغطية جلسات البرلمان، بحجة عدم تغطيته الحيادية او المنتظمة لجلساته، فابلغته نقابة الصحفيين، بأن عليه ان يعطي تعهداً بالتغطية المرضية للبرلمان، و اما زميلنا صفاء العيسى مراسل راديو سوا فظل وحيداً عندما اعتدت عليه قوة مرافقة لمسؤول في وزارة الثقافة، بعد ان تخلت عنه النقابة، وقالت عنه انه ليس صحفياً خوفاً على منصب، امين سر النقابة الذي يعمل مديراً  في الوزارة ذاتها.
 
و بالاضافة لكل هذا، ارسلت نقابة الصحفيين، قبل عام، كتب رسمية لوزارة الداخلية و هيئة النزاهة تشتكي فيها من منظمات عاملة للدفاع عن الصحفيين و حريتهم، وتتهم هذه المنظمات الفاعلة بانها و همية و يجب التحقق منها، بنفس اسلوب رفع التقارير ( البعثية السابقة ) ضد الاشخاص، و كأن النقابة تريد لهذه المنظمات ان تتعرض للاضطهاد و عرقلة مسيرتها و اسكاتها، الا ان وزارة الداخلية و هيئة النزاهة تعي و تعرف  جيداً مبادئ  الديمقراطية و التعددية، اكثر من مجلس نقابتنا، ناهيك عن امثلة عديدة لا يتسع المقال لذكرها من تشكيك بوطنية زملاء عدة و تخوينهم.
 
يجب ان يعلم مجلس النقابة الحالي أن ضمان حرية الصحافة أولويةً لدى جميع حكوماتالعالم الديمقراطية، وان تمتع  الصحفيين بالاستقلالية التي يحتاجونها للكشف عنالفساد و سوء استخدام السلطة من أجل شجب الانتهاكات التي تتعرض لها حقوق الإنسان،سيساعد الدولة و الحكومة تعزيزاً للعملية الديموقراطية، و يشجعها على الحكم العادل للحياة العامة.
 
و المعلوم أن الصحافة هي مِـهنة البحث عن المتاعب والمخاطر و الموت، وهذا قدرنا، ولكن لابد أن يأتي اليوم الذي تنتهي فيه هذه الأمور، وهذه المعوقات والمخاطر التي يتعرّض لها الصحفيون، و يجب علينا ان نسعى إلى تذليلها، ليس من خلال قطع ارض او مكافأت مالية، انما من خلال الجدية المهنية و العمل الحيادي، و يجب ان يكونوا الصحفيين في مأمن من الترويع والضغط والإكراه، سواء من جانب قوى عسكرية او سياسيةأو اجتماعية او نقابية.
فحرية الصحافة هي بالتالي إحدى أُسس المجتمع الديمقراطي، وهي، كما كتب والتر ليبمان، المعلق الصحفي الأميركي المميز في القرن العشرين، "الصحافة الحرة ليست امتيازاً بل ضرورة عضوية في مجتمع عظيم". والواقع، أنه بقدر ما ازداد المجتمع تعقيداً، بقدر ما بات الناس يعتمدون أكثر فأكثر على الصحف، والإذاعات والتلفزيون للتمكن من متابعة الأنباء العالمية والآراء والأفكار السياسية. أحد المؤشرات حول أهمية الصحافة الحرة يتبيّن في أن أول عمل تقوم به القوى المُعادية للديمقراطية، عندما تستولي على بلد ما، هو كمّ أفواه الصحفيين.
 
واخيراً اود ان اعرف مجلس النقابة الحالي - المنتهية صلاحيته منذ كانون الثاني الماضي  – ان الصحفي اقوى بكثير من ائ رئيس للحكومة او للجمهورية او للبرلمان، و الدليل على ذلك ما فعله الصحفيان بوب وودوارد وكارل برنشتاين وهما أحد صحفيي الواشنطن بوست اللذين أدت تقاريرهما عن فضيحة ووترغيت إلى استقالة الرئيس الامريكي نيكسون في عام 1974.
وكان نيكسون أول رئيس أمريكي في التاريخ يفعل ذلك.
و تم تخليد دور الصحفيين بوب وودوورد وكارل برنشتاين في القضية بفيلم تحت عنوان "كل رجال الرئيس" عام 1976.
كنا نأمل ان تحشد النقابة جهدها و اجتهادها في معارك حقيقية عن حرية الصحافة و الصحفيين، و ليس من اجل الوجاهه و الرئاسة و الفوز بمنصب النائب او النقيب، لأن المهم دائماً ابرازنا لصوت الحقيقة، وان نكون اول من يدافع عنها باحدى وسائل التعبير المؤثرة التي نجيدها حقاً،  لكي تُذكر اسماءنا الى جانب الاسماء الكبرى، التي أدت رسالتها الصحفية و كشف الفساد، امثال الصحفيين بوب وودوورد وكارل برنشتاين وكذلك روبيه كلار صاحب اكبر و اشهر المعارك القلمية في فرنسا من اجل حرية الصحافة. و اخرين في صحافتنا العراقية..
ايها الزملاء كونوا رجالاً للحريات و ليس للرئاسات.
 
zyad@jfoiraq.org

 

 

 

  • الإعلام العراقي...الاسئلة والضرورات

  • وزير التعليم يحيل صحفي على التحقيق بسبب مقال رأي

  • السلطات الأمنية تبقي على صحفي في السجن منذ العام الماضي

  • اثناء ممارسة الديمقراطية... الصحافة اكثر تضرراً

  • مقتل ثاني صحفي بغضون اربعة ايام في شمال العراق

  • حالات القتل المتعمد للصحفيين في كردستان تثير مخاوف الفرق الإعلامية

  • صدور مذكرتي قبض بحق صحفيين تهدد حياتهما

  • نقص التدريب يعرض الصحافيين إلى مخاطر الموت في الموصل