مرصد الحريات الصحفية

مرصد الحريات الصحفية

الصفحة الرئيسية > الأخبار والتقارير > العائلة الصحفية في...

العائلة الصحفية في الموصل تستذكر الفقيدة سحر الحيدري

 

“كتبتْ تقريرا عن ثلاجات الطب العدلي وإذا بها أصبحتْ جثة فيها..." كانت هذه عبارة زوج الصحفية الفقيدة سحر الحيدري مراسلة (أصوات العراق) بمدينة الموصل في الذكرى الأولى لاغتيالها في مثل هذا اليوم قبل عام، التي شاركه في استذكارها عدد من صحفيي المدينة ممن عرفوها عن قرب.


وقال زوج الفقيدة الحيدري هيثم حسن مصطفى (أبو دعاء)، الذي يعمل مدرسا بالمعهد التقني في الموصل، للوكالة المستقلة للأنباء (أصوات العراق) "تلقينا نبأ استشهادها وكأنه خنجر غرس بقلوبنا ونحن بعيدين عنها مسافات طويلة، انه شعور فظيع عندما تفقد عزيزا لك.."


وأضاف الزوج المفجوع بأسى "رحلت بصمت كما ذكر لي شهود عيان وكانت الدموع تنهمر من عينيها حال استشهادها".

والصحفية سحر الحيدري، وهي واحدة من أبرز أسماء الرعيل الأول من مراسلي الوكالة المستقلة للأنباء (أصوات العراق) اغتالتها مجموعة مسلحة مجهولة في ظهيرة اليوم الثامن من شهر حزيران يونيو من العام الماضي بإطلاق النار عليها في حي الحدباء شمالي مدينة الموصل فأردتها قتيلة في الحال.


وكان اسم الفقيدة مدرجا ضمن قائمة أصدرها ما يسمى (أمير الدولة الإسلامية في الموصل) ضمن مجموعة من الصحفيين تهددهم بالقتل، وسبق أن تعرضت لعدد من محاولات الاغتيال منها محاولة جرت في شباط فبراير من العام 2006 في بغداد عندما كانت تعمل مراسلة إذاعية، تلتها محاولة أخرى في مدينة الموصل.

وما يعرف بـ (دولة العراق الإسلامية) جماعة مسلحة تنشط في محافظات نينوى وكركوك وديالى وصلاح الدين، أعلن عنها في شهر تشرين الأول اكتوبر 2006 وهي تتبع تنظيم القاعدة في العراق، ويتزعمها شخص يعرف بـ (أبو عمر البغدادي) وقد اعتقلت أجهزة الأمن العراقية عددا من قياديي هذا التنظيم خلال العامين الماضيين.


والحيدري من مواليد بغداد 1962، وحاصلة على بكالوريوس إعلام، عاشت في مدينة الموصل منذ ثمانينيات القرن الماضي ولديها اربع بنات، وعملت في عدد من المؤسسات الإعلامية العراقية.

وكانت الحيدري ثاني صحفي تفقده (أصوات العراق) من بين ثلاثة صحفيين فقدتهم في مدة أسبوعين منتصف العام الماضي، حيث اغتيلت بعد نحو أسبوع من اغتيال الفقيد نزار الراضي مراسل الوكالة في محافظة ميسان على أيدي مجموعة مسلحة مجهولة، وقبل نحو أسبوع من رحيل الصحفي عارف علي مراسل الوكالة في محافظة ديالى الذي انفجرت عبوة ناسفة على سيارة عامة كانت تقله مع مدنيين فكان أحد ضحايا الحادث.

وأضاف أبو دعاء في حسرة "كان إخلاصها في العمل ليس له حدود برغم كل التهديدات والمضايقات لمهنتها المفضلة." موضحا أنها "منذ كانت صغيرة وكتاباتها تملأ الأرجاء، كتبت المقالات والأشعار في المدرسة في المجلات في الصحف على الجدران وفي كل مكان، وكان لها باع طويل بذلك".


والفقيدة الحيدري من بين أعضاء الكادر الأول الذي بدأ العمل في (أصوات العراق) منذ انطلاقتها يوم 21/11/2004، بعد أن شاركت في دورة تدريبية بدأت مطلع شهر تشرين الثاني نوفمبر من العام نفسه، وتميزت بنشاطها ودأبها في تغطية الأحداث في محافظتها أولا بأول، وظلت مواظبة على العمل ومنهمكة في تجويد تغطيتها حتى آخر لحظة في حياتها برغم كل المصاعب الأمنية الكبيرة التي كانت تواجهها.

وأوضح أبو دعاء أن الفقيدة "عندما كانت تقوم بتدوين المقالات والقصص والأخبار وتنقطع الكهرباء أو يحدث عطل ما في خط الانترنت تقوم بالبكاء والنحيب؛ لأن عمل ساعتين أو ثلاث ذهب هدرا ولم تستطع أن توصل المطلوب في الوقت المناسب".


وكانت الحيدري قد أبلغت مدير مرصد الحريات الصحفية، قبل أسبوع من اغتيالها، أنها تلقت نحو 13 تهديدا من جهات مجهولة، وهي عبارة عن رسالتين كتبت باليد ووضعت في باب منزلها و 11 تهديدا من خلال الهاتف منها ستة اتصالات من أرقام مجهولة توعدتها بالقتل وخمس رسائل حملت نفس المضمون.

ومرصد الحريات الصحفية منظمة عراقية غير حكومية مقرها في بغداد، تعنى برصد الانتهاكات ضد الصحفيين وتدافع عنهم.

وقال زوج سحر الحيدري إنها "كانت وطنية جدا وكان العراق هو أسمى شيء لديها" مضيفا "كانت تقول لي إن أولوياتها في الحياة هي الوطن أولا ثم الصحافة ثم العائلة.. أتصدقون؟".

وتحدث أبو دعاء عما عملته الفقيدة تجاه عائلتها وإصرارها على التواصل بالعمل رغم الظروف الصعبة، بالقول "برغم كل التهديدات التي تلقتها كانت ترسل لي وللبنات، عندما سفرتنا إلى سوريا عام 2006، المواد الغذائية مع احد السائقين أو عندما تأتي إلينا كل شهر أو شهرين في بعض الأحيان إضافة إلى المال لتؤمن لنا متطلبات الحياة؛ لأنني كنت في حينها دون مورد مادي".


وشهدت محافظة نينوى الشمالية، التي يقع مركزها (مدينة الموصل) على بعد 405 كم شمال العاصمة بغداد ويسكنها خليط غالبيته عربية ويضم الكرد والتركمان والكلدوآشوريين ومكونات دينية وعرقية ومذهبية أخرى، تدهورا أمنيا منذ الاحتلال الأمريكي للعراق وسقوط النظام السابق في شهر آذار مارس 2003، وتصاعد فيها العنف طوال الأعوام الخمسة الماضية، وأصبحت مدن المحافظة ونواحيها وقراها مسرحا لنشاطات جماعات مسلحة تتصارع مع القوات الأمريكية وعناصر الشرطة والجيش العراقيين ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين ضحايا لهذا الصراع ولأعمال العنف المختلفة، فيما اضطرت آلاف الأسر إلى الهجرة إلى مناطق آمنة داخل العراق أو الهجرة إلى دول الجوار خصوصا سوريا والأردن التي تستضيف نحو مليوني عراقي بحسب إحصاءات دولية.


وشكا زوج الحيدري بمرارة من نسيان الجهات الرسمية وغير الرسمية لها، وقال "الذي يحز بالنفس ورغم كل التهديدات والمخاطر التي واجهتها في عملها الصحفي عند حضورها لاجتماعات مجلس المحافظة والمؤتمرات، إلا أن أحدا لم يذكرها ولم يقم بأبسط شيء (تجاهها)".

وتابع "أرى بالمقابل الأجانب هم الذين قاموا بالواجب وقدموا التعزية بدلا من أبناء جلدتنا، حيث تكبدوا عناء السفر ومن مسافات بعيدة ليذكروا الشهيدة، حتى أنهم منحوها شهادات عالمية بالصحافة".

ونالت الفقيدة جائزة المنظمة الكندية (cjfe) في حفل أقامته السفارة الكندية في العاصمة السورية دمشق يوم 24 تشرين الأول أكتوبر عام 2007 "بعد أن دفعت حياتها ثمنا لرأيها الحر" كما قال المنظمون.

كما نالت الحيدري جائزة (كيرت شورك) للصحافة المحلية والدولية في حفل اقيم في العاصمة البريطانية لندن يوم 15 تشرين الثاني نوفمبر 2007، لما "اظهرت من الشجاعة والكفاءة والتحدى في نقل الخبر في زمن لا يستطيع الصحفي العراقي التباهي أمام أهله واصدقائه بمهنته الصحفية، وما من مهرب سوى أن تبقي مهنتك سرا لا يعرف كنهه أحد". على حد قول راعي الحفل.


وعرض القائمون على الحفل فيلما وثائقيا قصيرا عن سحر الحيدري ظهرت فيه وهي تتحدث عما جرى في العراق واعمال العنف فيه واستهداف الصحفيين، واختتم الفيلم بكلمة لزوج الحيدري.

وتعد دورة جائزة (كيرت شورك) التي حازتها الحيدري الثانية، وهي مخصصة لاستذكار مراسل رويترز الذي قتل بكمين في سيراليون واشتهر بتغطيته الصراع السياسي والعسكري ليوغسلافيا لاسيما حصار مدينة سراييفو.


وما زالت عملية اغتيال سحر الحيدري مسجلة ضد مجهول مثل معظم حالات اغتيال الصحفيين في العراق، وقال العميد عبد الكريم الجبوري مدير غرفة عمليات شرطة نينوى لـ(اصوات العراق) "نحن مستمرين، خلال التحقيقات مع المطلوبين الملقى القبض عليهم، للبحث عن خيوط توصلنا الى الجناة الذين استهدفوا الصحفيين ومنهم الشهيدة سحر". لكنه استدرك بالقول "إن جميع المعتقلين لم يدلوا بأي معلومة بهذا الشأن".

واضاف الجبوري "حتى اننا لم نتلق أي شكوى من قبل عائلتها أو أقاربها عما إذا كانوا يشكون في احد ما، او أن هناك اشتباها بشخص ما". مضيفا "لو كان هناك شيء من هذا القبيل لاتخذنا الاجراءات المناسبة وباشرنا بالتحقيق على ضوء المعلومات الواردة".

وبحسب التقرير الذي أصدرته (لجنة حماية الصحفيين) وهي منظمة مستقلة تتخذ من نيويورك مقرا لها، فإن عام 2007 شهد مقتل 31 صحفيا في أنحاء متفرقة من العراق، وهو ما يعادل نصف عدد الصحفيين الذين قتلوا في جميع أنحاء العالم هذا العام، ليصبح العراق وللعام الخامس على التوالي، أكثر المناطق خطورة على الصحفيين في العالم.

وتشاطر دعاء ابنة الفقيدة ذات الـ18 عاما والدها فجيعته برحيل الحيدري، وقالت لـ (أصوات العراق) "عندما سمعت بالخبر أحسست بأن الدنيا أصبحت خالية ولا يوجد فيها شيء..".

واضافت وهي تجفف دموعها "والدتي كانت كل شيء لنا، كانت أحن من البلسم علينا، كانت أمي وصديقتي وأصبحتُ تائهة الآن في العالم".

وتابعت دعاء "إنه إحساس لا يوصف أن يصبح الإنسان وكأنه يحلق في الفضاء دون هدى، ولا يوجد حوله شيء يرتكز عليه، هذا هو الإحساس الذي شعرت به حينذاك".

وقالت "كنت أتساءل عن سبب إبعاد أم عن بناتها الأربع". ولكنها استدركت "لا أستطيع أن أقول كل ما أحس به خوفا على أخواتي وأبي المظلومين لحد الآن من هول الفاجعة".

العميد محمد الوكاع مدير التنسيق المشترك في ناحية القيارة التابعة للمحافظة روى لـ (اصوات العراق) كيف تلقى خبر واقعة الاغتيال وكان حينها يشغل منصب مدير غرفة عمليات شرطة نينوى، بالقول "يوم الحادث كنت جالسا كالمعتاد في غرفة عمليات الشرطة وانا استمع لنداءات احد الاجهزة التابعة لمديرية شرطة ابي تمام في مدينة الموصل حين ابلغوني بأن هناك حادث قتل لصحفية تدعى أم دعاء".


واضاف الوكاع "ارتبكت حين سمعت بالخبر ولم اتمالك اعصابي فتناولت هاتفي النقال وباشرت بالبحث عن رقم هاتف الشهيدة سحر المدون لدي، وحين اتصلت بها على الفور، رد علي شخص يتحدث بلهجة غير واضحة استنتجت أنه من خارج مركز مدينة الموصل".

وتابع وقد بدا الحزن على وجهه "عندما سألته اين سحر أجابني:ارسلناها الى جهنم". مضيفا أن المتحدث على الهاتف قام بقطع الاتصال وغلق الجهاز "حتى اني لم أستطع الاتصال به مرة اخرى بعد ان حاولت لعدة مرات، فقمت بتوجيه الدوريات القريبة من محل الحادث لإخلاء جثة الشهيدة ونقلها الى الطب العدلي".

ويختتم العميد الوكاع، الذي نقلت الحيدري لـ (اصوات العراق) عن لسانه عشرات التصريحات بشأن الأحداث الأمنية في المحافظة، كلامه بالقول "رحمها الله كانت بمثابة الأخت لنا، وما زلت أذكر العديد من مواقفها الطيبة".

وأشار زوج الفقيدة إلى أنها كانت "متعاونة إلى ابعد حد مع زملائها حيث تزودهم بالأخبار والأحداث أول بأول، وكانت تقول لي نحن بهذه المهنة يجب أن نكون كذلك"، مضيفا "لقد عشقت الصحافة لحد الولع".

وأوضح أنها "كانت تسأل عن الصغير قبل الكبير، وتذكرهم عندما كنا نذهب لأي مكان، وتجلب معها الهدايا لهم كتذكار."

واردف "أعتقد أن الجميع يشهدون بذلك، كانت تبقى في صومعتها، كما كانت تسميها، لفترات طويلة بعد أن تم تهديدها لمرات عديدة لكي تستكمل أعمالها ولا ترى جنس بشر".

الصحفيون في مدينة الموصل من جانبهم استذكروا مع عائلة الحيدري ذكرى الفقيدة، وركزوا على الجانب الإنساني في شخصيتها والمهني في أدائها، معتبرين أن اغتيالها شكل خسارة للصحافة الموصلية.

ويقول عبد الغني علي يحيى مسؤول سابق لفرع نقابة صحفيي كردستان في محافظة نينوى "تعرفت على الصحفية الشهيدة سحر الحيدري أثناء عملي في صحيفة الحقيقة الموصلية، كنا نستمتع بزياراتها إلينا، ونجد سهولة تامة في نشر تقاريرها وكتاباتها، لقد كانت الشهيدة صحفية جيدة جدا".

وأضاف يحيى "لقد كانت صحفية رائعة بمعنى الكلمة، متواضعة جدا ومحبوبة في الوسط الصحفي ولدى العاملين في صحيفة الحقيقة".

وأشار إلى أنه "باغتيال الصحفية سحر الحيدري فقدت النقابة صحفية هامة وجادة ومخلصة لمهنة الصحافة".

وقال الصحفي والإعلامي عدنان داود مدير إعلام محافظة نينوى "ما زلت اذكر باعتزاز كبير ممزوج بالأسى والألم حضور الشهيدة سحر الحيدري الصحفية المتميزة في عطائها التي كانت تحرص كثيرا على تكوين نسيج اجتماعي من العلاقات الطيبة بين الزملاء الإعلاميين في المحافظة ناهيك عن دورها المعطاء في متابعة الأخبار والأحداث ميدانيا وحال وقوعها".

وأوضح داود أن الحيدري "كانت تحرص كثيرا على حضور الاجتماعات والندوات الإعلامية والثقافية، وتحرص أيضا من اجل أن تضع بصمتها المتميزة في مسيرة العمل الإعلامي في نينوى".

ومن الطرائف التي يذكرها داوود عن الفقيدة "اذكر عنها أنها كانت تحمل إلينا الهدايا الطيبة من أنواع الحلويات اللذيذة في الصباحات الباكرة التي كانت تحضر إلينا في مواقع عملنا الوظيفي حيث كانت تقدمها بدعابة وضحكات جميلة مصحوبة بعباراتها الشهيرة والتي اعتدنا عليها أثناء زياراتها إلينا (هاكم فساد إداري)".

ويتذكر الصحفي احمد حميد آخر مكالمة قبل استشهادها بأقل من نصف ساعة، ويقول "ما زلت اذكر تلك المكالمة مع الشهيدة أم دعاء من بين عدة مكالمات يومية عندما اتصلت بي على جوالي وأخبرتني بوجود حادث أمني في ناحية ربيعة (غرب الموصل)".

واستدرك حميد "حادث انفجار ربيعة كان آخر نقطة لتوقف الشهيدة عن عملها الذي طال ما كانت متفوقة فيه على الكثير من الزملاء الصحفيين بنشاطها وسرعتها في الحصول عن الخبر".

ويضيف "مشهود لها بهذه السرعة في الخبر بين الصحفيين الموصليين على الرغم من اختفاء الكثير منهم أو ابتعادهم عن العمل بسبب التهديدات والظرف الأمني الذي تشهده المدينة".

ويتابع حميد "العزيزة (أم دعاء) كسرت هذه القاعدة وتحدت المخاطر والتهديدات على الرغم من كونها امرأة، لا لشيء وإنما لإعلاء كلمة الحق وإيصالها، وكذلك لأنها كانت تريد أن تعيل بناتها في هذا الظرف الصعب".

وأضاف "ما يزال صوتها يرن في سمعي عندما تتصل بي وتقول لي أن هناك انفجارا ما".

وعن لحظة سماعه خبر اغتيالها يقول حميد "لسعت حين سمعت بنبأ استشهادها". ويضيف "كنت أبحث عن تفاصيل خبر ناحية ربيعة الذي كلفتني هي به، وأجري اتصالات مع عدة مصادر بعد إنهاء مكالمتي معها ومن بين هذه المصادر اتصلت بعمليات شرطة نينوى وأجابني العميد محمد الوكاع مدير العمليات في حينها وهو متأثر جدا: لا يوجد غير حادث مقتل أم دعاء، وقال إن مسلحين أطلقوا النار عليها قبل دقائق بالقرب من دارها".

وزاد حميد "كان لدي رقم هاتف احد أقاربها أعطتني إياه وكأنها تعلم ما سيحدث، وكانت تقول لي (دنيا وأحوالها) لأن عائلتها كانت في سوريا في حينها".

ويقول حميد إنه ما يزال يحتفظ ببعض الهدايا منها "حين كانت تهاتفني وتقول لي: جبتلك صوغة وين أدزها (أتيتك بهدية أين أوصلها) كانت لا تنسى احدا من الزملاء في جلب الهدايا، وكانت محبوبة من الجميع وتقول دائما: آني أختكم".


ويتفق حميد مع زوج الفقيدة في قوله "لكن للأسف لم يستذكرها أي من المسؤولين لحد الآن في أي مناسبة على الرغم من علاقتها الطيبة معهم".

"ليست هي فقط" يضيف حميد "فصحفيو الموصل مهملون من قبل المسؤولين حتى وإن كان استذكارهم بأمور رمزية".

من جانبها أقرت هيام يونس نائبة رئيس لجنة الثقافة الاعلام وعضو في مجلس محافظة نينوى بتقصير المجلس تجاه ذكرى الفقيدة سحر الحيدري وغيرها من الصحفيين الراحلين، لكنها أنحت باللائمة على زملائها من الصحفيين.

وقالت يونس لـ (اصوات العراق) إن "مجلس المحافظة لم يقم بأي مبادرة تجاه الشهيدة سحر الحيدري، وهذه ليست نقطة سلبية على مجلس محافظة نينوى فقط لأننا لم نتلق أي طلب من زملائها حول اقامة معارض او اية نشاطات اخرى".

واضافت"نحن يمكن أن نقيم مثل هذه النشاطات، لكن يجب على زملائها الصحفيين ان يبادرون بالدعوة لها ونحن بدورنا نقوم بإبداء المساعدة والمشورة والدعم حتى وان كان ماديا".

وتابعت "صحيح أن المجلس لديه امور كثيرة تشغله لخدمة المدينة والمواطنين، ولكن علينا ان لا ننسى هذا الجانب، فالشهيدة خدمت المدينة بالكلمة الصادقة وأبسط شيء لتكريمها هو تخليد ذكراها من خلال اقامة المعارض والنشاطات أو ان تكون هناك مسابقة او دورة للصحفيين تحمل اسم الشهيدة يتم من خلالها تدريب صحفيين من الشباب والشابات".

صالح عامر، إذاعي في إذاعة دار السلام بمدينة الموصل قال إن سحر الحيدري "رحمها الله، كانت مثالا للصحفي المتعاون الذي لم يبخل على زملائه بمشورة حول العمل وكيفية تطوير الأداء، وحتى فيما يخص المعلومات والأخبار، فلم نعهدها احتكرت خبرا أو معلومة".

واضاف في نبرة حزن "كانت تعاملنا كشقيقة كبيرة لنا، وكانت تمازحنا وتسأل عن أحوالنا وتتفقد غيابنا".

وتابع "بالرغم من كونها من الجنس الذي يفضل أن يكون بعيدا عن العمل الصحفي في ظروف العراق إلا أنها كانت تعمل بإصرار واندفاع لتقول إن مهنة الصحافة مهنة نبيلة يجب أن لا تترك حتى لو دفعنا حياتنا ثمنا لها...".


المصدر (اصوات العراق)

 

 

 

  • مسلحون يهاجمون فريق قناة بلادي الفضائية

  • AP تقول إن القوات الامريكية تحتجز مصورا في العراق

  • مسؤول حكومي يستولي على اذاعة ويطرد العاملين فيها

  • نصب تذكاري لتخليد حرية الصحافة و التعبير في العراق

  • مقتل ثاني صحفي بغضون اربعة ايام في شمال العراق

  • حالات القتل المتعمد للصحفيين في كردستان تثير مخاوف الفرق الإعلامية

  • صدور مذكرتي قبض بحق صحفيين تهدد حياتهما

  • نقص التدريب يعرض الصحافيين إلى مخاطر الموت في الموصل