مرصد الحريات الصحفية

مرصد الحريات الصحفية

الصفحة الرئيسية > قضايا ومقالات > الرئيس لا يعلم...

الرئيس لا يعلم

قال الرئيس الرابع للولايات المتحدة جيمس ماديسون خلال فترة حكمه لأمريكا عام 1809، ان "حكومة بدون معلومات أو وسائل اكتسابها، ماهي إلا مقدمة لمهزلة أو مأساة، أو ربما الإثنين معا.
المعرفة ستحكم الجهل الى الأبد، والشعب الذي يقصد أن يكون حاكم نفسه، يجب تسليحه بالقوة التي تمنحها المعرفة".


اهمية قانون حديث لحرية الحصول على المعلومات، تتطور مع التقدم التكنلوجي وتبينه كذلك الدول التي سنت قوانين متقدمة "لحق المعرفة"، فخلال قرنين لم تكن هذه القوانين متوفرة الا في 12 دولة، ولكن خلال العشرين عاما الماضية حدث نمو جذري في الاعتراف الرسمي بهذا الحق، وحققت 77 دولة مبدأ الشفافية ومنحت حق المعرفة لشعوبها.


النفاذ الى المعلومات يعني امتلاك القدرة للحصول على البيانات والحقائق اينما كانت، وهذا يعني اننا سنكون امام ادارة شفافة تقوم على الافصاح والمحاسبة في تعاملاتها ما يقلل فرص انتشار الفساد الذي يظهر حين تغيب المكاشفة وتتوارى المحاسبة والمساءلة.


الاعتراف الدولي بحق المعرفة وحرية الوصول الى المعلومات اقرته الأمم المتحدة على أنه حق أساسي في وقت مبكر. ففي عام 1946 أثناء انعقاد جلستها الأولى، تبنت الجمعية العمومية في الأمم المتحدة قراراً نص على "أن حرية الوصول إلى المعلومات حق إنساني أساسي و معيار كافة الحريات التي مـن أجلها تـم تكريس الأمم المتحدة".


ومنافع هذا القانون كثيرة حيث ان دولاً انتفعت منه بشكل واسع، ففي الهند على سبيل المثال وصلت طلبات الحصول على المعلومات عام 2005 الى مليوني طلب فاتضح ان حصص الغذاء كانت تسرق من قبل موزعيها، وكشفت السلطات تواقيع مزورة، في حين عثر مواطنون هنود على اسماء مزورة في سجلات العمل، بل وقف رجل هندوسي وسط نيودلهي ليبرر بالصراخ انه لم يمت مثلما ذكرت السجلات.وتمكن مواطنون في ايرلندا بعد حصولهم على معلومات من ايقاف بناء مشروع ملعب رياضي بقيمة 700 مليون يورو.


جامايكا ووفقاً لقانون المعرفة تمكن مواطنوها من اكتشاف رسوم غير قانونية فرضتها مستشفيات يدفعها المرضى مقابل الأدوية، وفي ارجاء من مختلف اوربا احرجت طلبات حصول على معلومات تقدم بها اشخاص لشركات مصنعة للدواء وكشفوا من خلالها الاثار الجانبية لتناول بعضها مما جعل الشركات تحسن انتاجها.ونحن في العراق ننتقد كثيراً بعض مسؤولينا الحكوميين بسبب الفساد المالي الذي عصف باموالنا قبل وبعد الميلاد.
والعراق اليوم يحاول التخلص من الفساد المالي وسوء الادارة بكل الطرق، هيئة النزاهة وديوان الرقابة ولجان مكافحة واخرى للمتابعة والتدقيق ومفتشون ينتشرون في كل دائرة ومكان وصحفيون استقصائيون، ولكن دون جدوى.رئيس الحكومة نوري المالكي ولأسباب خارجة عن ارادته ربما، لم يتمكن من تحقيق وعوده بالسيطرة على الفساد، و نواب البرلمان يجهلون اسبابه ولايعلمون شيئا عن العبث بأموال الدولة إلا من خلال الاعلام وبعض الوثائق المسربة من هنا وهناك والتي غالبا مايتبين ان الرئيس و النواب لا يمتلكونها ولا يستطيعون النفاذ اليها.


المعلومات تتدفق وفقاً لقانون المعرفة في اكثر من 89 بلداً في العالم ويعزز ذلك القانون النظام الديمقراطي وحقوق الانسان و يدعم الخدمات، الصحة، التربية والتعليم، الضمان الاجتماعي، الاستثمار، التنمية، الحفاظ على المال العام، ويوفر للنواب المعلومات الكافية لأداء مهامهم. وبالتأكيد فالعراق ليس له مكان في قائمة هذه البلدان فهو يحتل مكانة في قوائم نقيضة حيث جاء بمرتبة متأخرة في قائمة منظمة الشفافية الدولية كاكثر دول العالم فساداً بعد الصومال وأفغانستان.


اذن المؤشرات تتجه بنا كافراد وبرلمان وحكومة وهيئات ومنظمات مدنية لسن قانون حرية الحصول على المعلومات والنفاذ اليها، وهو ما يزيد من امكانية محاربة الفساد والقضاء عليه. التعتيم على المعلومات هو منفذ أساس ووحيد للفساد وسوء الادارة، والمعلومات مهمة جدا ومنافع تدفقها تساعد المجتمع لدعم حكومته ويجعلها تتخذ قرارات افضل وتتفادى حالات فساد يرتكبها افراد حكوميين تنعكس سلباً عليها.الاتجاه في العراق على مفترق طرق اذن، فإما أن يتجه بنا الرؤساء الثلاثة النجيفي والمالكي وطالباني الى المعرفة، او نكون في طريقنا نحو مهزلة ومأساة، وفقا لتوصيف الرئيس ماديسون.

 

 

 

  • (لواء ذو الفقار) يمنع مراسل المدى من ممارسة عمله الصحفي ويعتدي بالضرب عليه

  • مسلحون يغتالون مراسلاً لقناة بغداد الفضائية

  • المالكي مطالب بالتدخل لإطلاق سراح صحفية عراقية تعرضت للتعذيب

  • لجنة حماية الصحفيين: تزايد الإفلات من العقاب في قضايا اغتيال الصحفيين

  • حالات القتل المتعمد للصحفيين في كردستان تثير مخاوف الفرق الإعلامية

  • صدور مذكرتي قبض بحق صحفيين تهدد حياتهما

  • نقص التدريب يعرض الصحافيين إلى مخاطر الموت في الموصل

  • مقتل صحفي في القيارة ومخاوف على سلامة الفرق الاعلامية