مرصد الحريات الصحفية

مرصد الحريات الصحفية

الصفحة الرئيسية > قضايا ومقالات > الثالث عشر -...

الثالث عشر - وريقة قانون حماية الصحفيين

يحتدم، النقاش حول اهمية ومشروعية (قانون حماية الصحفيين) الذي قدم لمجلس النواب، شهر شباط الماضي.
القانون الذي قدمه البعض، خلسة، للرئاسات الثلاث مازال محط جدل كبير بين الصحفيين – اعضاء النقابة و الاخرين – فالبعض يرى فيه دعايةً انتخابية للذين كتبوه، بسرية، و البعض الاخر من الصحفيين و الاكاديميين وجدوا فيه ثغرات كبيرة بالصياغة و التعاريف و بلغته الركيكة.
ومما لايقبل الشك ان زملائي الاثني عشر الذين اصدروا، الاسبوع الماضي، بياناً بخصوص (وريقة قانون الحماية) و اعتراضهم عليه و مدى صلاحية من قدمه، كانوا قد انطلقوا من مبداء الحرص على اختصاصهم و مهنتهم و التزامهم تجاه تطوير العمل المهني من كل النواحي و الجهات، اما من قدموا القانون بصيغته، التي اجدها انا (ضعيفة جداً)، كانوا يسعون للحصول على قلة مكتسبات عامة للصحفيين واخرى كبيرة لهم.
و من غير المقبول بتاتاً ان ينعت (الاثنا عشر) من زملائنا المخضرمين في العمل الصحفي، و الذين اعترضوا بصيغة قانونية على ( وريقة الحماية )، بكلمات و مسميات تختلف عن شرفهم المهني و خلقهم العام  وتاريخهم الاكاديمي. و اود الاشارة هنا ان عشرات اخرين بل المئات من الصحفيين اعترضوا على مواد القانون.
وصفي للقانون بالضعيف، لم ينطلق مثلما قد يحاول البعض تفسيره من توهيمات او افكار شخصية، انما البحوث و الدراسات و الاطلاع على القوانيين الدولية ذات الشأن هي التي جعلته يوصف بهذا الوصف المؤسف، و ببسيط العبارة فانه كقانون يراد منه حماية كاملة للصحفيين في المستقبل البعيد و للاجيال الصحفية القادمة، وليس خلال المرحلة الحالية – العصيبة – التي يمر بها العراق، و كما يعلم جميع الصحفيين المحترفين ان الحماية القانونية الدولية لهم في حالة السلم مختلفة عن الحماية في حالة النزاعات العسكرية.
وهناك آليات قانونية دولية تمكن الصحفيين من الدفاع عن حقوقهم من خلال معرفة الإطار القانوني الدولي للعمل الصحفي وأساليب استعماله. فمعرفة الصحفي لحقه هو أول وسائل دفاعه. ففي حالة السلم فإن حماية الصحفيين تكون مكفولة بمقتضيات القانون الدولي لحقوق الإنسان (International Law of Human Rights)، أما في حالة النزاعات المسلحة فيطبق عليهم القانون الدولي الإنساني ( International Humanitarian Law). و لا اعتقد ان من كتب ( قانون الحماية ) قد اخذ بنظر الاعتبار هذه القوانين الدولية. او ربما كان يجهل وجودها.  
وان من يطلع على (وريقة القانون ) بالتأكيد يجده يفتقر الاشارة لهذه القوانين الدولية المهمة، التي يمكننا ان نحاجج بها مستقبلاً من يحاول الاعتداء علينا كصحفيين و مقاضاته وفقا لها، و هو ما يعطينا قوة (فولاذية) بالتحدث عن حقوقنا الصحفية.
( وريقة القانون )، التي تكونت من (442) كلمة عليها ملاحظات كبيرة و كثيرة جداً، و ربما تحتاج لملاحظات قد تصل لمئات الاف الكلمات، بسبب الغموض و الجهل في كتابتها، و منها ان القانون يجيز في مادته الرابعة كشف الصحفي مصادره امام القضاء، و بامكان السلطات استحصال امر قضائي بذلك، وهذا اخلال بمبدا حماية مصادره الصحفية. اما، في مادته الثامنة، فيجيز   للاجهزة الامنية التدخل بعمل الصحفي اذا ما توفر (مسوغ شرعي) وهذا النص يوفر ذريعة للتدخل والتاويل لصالح اجهزة الامن. مع وجود ملاحظات قانونية صريحة على كل مواده.
و الملاحظ من جانب اخر ان القانون كان بعيداً كل البعد عن الوسائل و الاجراءات الحمائية التي يجب على الصحفيين مراعاتها في مناطق النزاعات، حيث انه لم يذكر لا من بعيد و لا من قريب التصنيف الميداني للمراسلين الحربيين الذين يرافقون القوات العسكرية، في وقتنا الحالى، ولم يوضح لهم القانون كيفية حماية الصحفيين لانفسهم من خلال القوانين الدولية المذكورة، و التي يجب ان ننبه الصحفيين المكلفين بالقيام برفقة، قوة عسكرية، انه لا يجوز لهم ان يكونوا ا جزءاً منها، و لا يجوز لهم ايضاً ان يرتدوا الزى العسكرى او ارتداء تجهيزات وقاية مشابهة لتجهيزات القوات العسكرية، حتى لا يكونوا طرفاً في النزاع و ليحافضوا على حياديتهم.
والواضح لنا اليوم ان من تفرد بكتابة ( وريقة القانون ) لم يبذل جهداً في استشارة منظمات دولية مختصة بحماية الصحفيين، و التي بذلت جهود مضنية من خلال دولها عام 2006   باستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بالإجماع يدين كل أشكال الاعتداء على الصحفيين في مناطق النزاع المسلح ويطالب المتحاربين بوقف استهدافهم واحترام الدور الذي يضطلعون به في إيصال الحقيقة. ويشدد القرار الذي حمل الرقم (1738) وتقدمت به فرنسا واليونان ودعمته بريطانيا وسلوفاكيا والدنمرك على أن الصحفيين في مناطق النزاعات مدنيون ويجب أن يحموا على هذا الأساس إلا إذا قاموا بعمل يتنافى مع كونهم مدنيين. فهذا القرار الدولي المهم لم يذكر او يعتمد عليه بكتابة قانون حماية الصحفيين، و الذي كان من المفترض ان يستغل من قبلنا لإثارة انتباه المجتمع الدولي للمخاطر التي يواجهها الصحفيون والعاملون في حقل الإعلام والمهن ذات العلاقة أثناء قيامهم بواجبهم في العراق.
و هنا اشير الى كارثة زجت بالمادة الثالثة من القانون و التي تكشف عن تشويش وضبابية لفهم قانون حق الوصول الى المعلومات، و التي تعد بحد ذاتها قوانين كبيرة تسمى دولياً بــ ( قانون الاستعلام ) او ( قانون الشفافية ) و تعنى هذه القوانين بمحاربة الفساد في بلدان العالم و لا تخص تحديداً الصحفيين بل تجيز لمواطنيها أن يطلّعوا على سجلات ومستندات عامة. وإن أكثر من (73)دولة أصدرت هذه القوانين وهي قوانين تهدف الى تشجيع الشفافية في الحكم. و يحتفل العالم قاطبة سنويا يوم 28 أيلول/سبتمبر، وذلك لإقرار القانون اوللترويج له و يمكن من خلاله لأي فرد او منظمة ان يطلب الإطلاع على ملفات ومستندات تحتفظ بها المؤسسات الحكومية. ولدى السويد أقدم قانون من هذا القبيل في العالم، اذ سنّ قبل حوالي 200 عاماً. في سعيها لأن تبين لمواطنيها ان لديها أنظمة أكثر شفافية وخاضعة أكثر للمحاسبة، ومثل هذه القوانين تبنى دولاً متحضرة على أساس متين.
اما (وريقة قانون حماية الصحفيين ) فتريد ان تختصر هذا القانون العظيم بجملتين باهتتين، و التي بكل تأكيد ستحرم المجتمع العراقي كله من حقه في الاطلاع على المعلومات.
 
لا اريد ان اعلق على كل ماجاء بـمواد (وريقة الحماية ) انما اريد ان انتقد الفكر الشمولي الذي جاء بالمادة السادسة عشر و والتي عرفت " الصحفي: هو الذي يعمل في الصحافة المقروءة والمسموعة والمرئية ومنتمي الي نقابة الصحفيين العراقيين. " و الواضح بهذه المادة ان من صاغها يفتقر تماماً لامتلاك ائ نسخة من الدستور العراقي الحديث، وهي مخالفة صريحة لمواد الدستور خاصة المادة 39 التي تعد الانتساب الى المنظمات طوعيا وليس الزاميا، في حين ان المادة 2 من "مسودة اتفاقية الأمم المتحدة" تنص على أن "الصحفي شخص حاز على صفته الصحفية إما بتشريع قومي أو بالممارسة. وكي يتمتعوا بحماية خاصة، على الصحفيين امتلاك بطاقة صادرة عن السلطات القومية". و تفسير المادة القانونية ان هوية الصحفيين تمنح لتسهيل العمل و ليس للاعتراف بمهنته الصحفية.
 
و في ظل النظام الديمقراطي الذي نتمتع به اليوم، بعد انتهاء النظام الشمولي، لزملائي الاثني عشر و انا معهم الثالث عشر الاحقية بأبداء اراءنا تجاه ما يخصنا كما و يعطينا هذا النظام حق المشاركة في صياغة قوانين المهنة الصحفية التي لا تقتصر على لجنة أو منظمة بعينها، ولكنها مسؤولية جماعية تقع على عاتق الصحفيين و كل المهتمين بالأمر. ( و لا يجوز لاحد ان يتهمنا اتهامات باطلة بسبب اعتراضنا هذا )
لذا فان مجلس النواب العراقي ملزم باعادة النظر بـ (وريقة القانون ) المقدمة له، و افساح المجال للصحفيين و الاكاديميين المتخصصين بصياغتها من جديد بمستوى يرتقى و يضاهي ما موجود في القوانين الدولية. وبحسب زملائنا الصحفيين و القانونيين فان الطعن قانونياً بــ (وريقة القانون ) سهل للغاية لان جهة لا ينتمى لها جميع الصحفيين تريد ان تكون " الممثل الشرعي و الوحيد لهم " خلافاً لبنود الدستور.
و اعبر عن اسفي لبعض العقليات التي لا تستطيع ان تخرج من اطار التفكير بالعقلية و الروحية الشمولية، و التي تنظر للرائ الاخرى على انه مؤامرة، يجب ان تقمع، و لا تتردد بأعتماد العنف و الاغتيالات لوءد الافكار الاخرى او ايقافها عن ابداء الرائ خوفاً من حملة افتراءات و تلفيقات لا تقف عند حدود اخلاقية.
Zyad@jfoiraq.org

 

 

 

  • الإعلام العراقي...الاسئلة والضرورات

  • وزير التعليم يحيل صحفي على التحقيق بسبب مقال رأي

  • السلطات الأمنية تبقي على صحفي في السجن منذ العام الماضي

  • اثناء ممارسة الديمقراطية... الصحافة اكثر تضرراً

  • مقتل ثاني صحفي بغضون اربعة ايام في شمال العراق

  • حالات القتل المتعمد للصحفيين في كردستان تثير مخاوف الفرق الإعلامية

  • صدور مذكرتي قبض بحق صحفيين تهدد حياتهما

  • نقص التدريب يعرض الصحافيين إلى مخاطر الموت في الموصل