مرصد الحريات الصحفية

مرصد الحريات الصحفية

الصفحة الرئيسية > الأخبار والتقارير > اختبار ديمقراطية البرلمانيين...

اختبار ديمقراطية البرلمانيين

زياد العجيلي
سيختبرُ صحفيونَ عراقيون ومعهم ناشطون دوليون ديمقراطية البرلمانيين العراقيين عند تصويتهم على مسودة قانون "حماية الصحفيين"، التي تمثل مبعث قلق بالغ لدى المنظمات المحلية والدولية، لأن المسودة تلك ستضر بسمعة الديمقراطية وتفرض نظاما شموليا جديداً من وجهة نظرهم.

منظمة (المادة 19) التي تتخذ من لندن مقرا لها، وهي متخصصة بدراسة قوانين الإعلام وحرية التعبير وتشريعها ومعها خبراء محليون، نسفوا هذه المسودة، وهوما دعاني بأن أنعتها "سيئة الصيت" لأنها لا تتوافق والمعايير الدولية لحرية الصحافة، بل إنها تبتعد عن ذلك وتقيد حق الحصول على المعلومات للمجتمع وتحصرها بقيود مشددة بالصحفيين "بما لا يتعارض مع القانون"، ولكن لا نعلم أي قانون قصده واضعوالمسودة، قبل النظام الشمولي أم بعده؟

غالبية البنود الأساسية في هدف القانون غائبة، وعلى العكس تماماً من عنوانه، بل إنها تفرض قيودا جوهرية على حرية الصحافة والتعبير وحقوق الإنسان في العراق، في وقت نحن بأمسّ الحاجة لتعزيزها.
الاطلاع على المسودة وقراءتها بشكل متأن يبين لنا أنها تفرض قيودا على حرية الصحافة والتعبير، وأن أغلب موادها فضفاضة ومتضاربة مع مواد دستورية أخرى، وقد توّرط العراق وتدخله في انتهاك صريح لالتزاماته القانونية والدولية.

ويمكن للمشرع أن يتمعن بقراءة المسودة، وعندها سيجد قيودا عدة مباشرة وغير مباشرة تفرضها هذه الوريقة على ممارسة حق حرية التعبير، وذلك عبر البنود المتعلقة بحماية المصادر والتراخيص وهي تتعارض بشكل جذري مع عنوان مسودة القانون وحرية الصحافة.

في الأسابيع الماضية استمعت لتصريحات برلمانية من الرئيس النجيفي ونائبه السهيل وأعضاء آخرين، ومن رئيس الوزراء نوري المالكي، كانوا يدعون من منابر مختلفة لإقرار هذه المسودة والتعجيل بالتصويت عليها، وكأنهم لم يقرؤوها، ولم يطلعوا عليها، أوعلى تقارير ودراسات دولية انتقدت هذا القانون وبشدة.

النواب البرلمانيون والمتخصصون بالتشريعات كان يجدر بهم على أقل تقدير تكليف لجان مختصة لدراسة التشريعات التي يعتزمون إقراراها، أما المناصرة لمسودة تشرع دون معرفة مضمونها فستكون مدعاة قلق عميق، لأنها لا تؤدي إلى ديمقراطية حقيقية.

أما فكرة منح امتيازات طبقية (للصحفيين) فقد تدخلنا بمتاهات وتعود بعجلة التقدم السياسي الى آلية النظام السابق، وهذا لن يحصل إذا وجدنا مشرعين ديمقراطيين، لأننا نريد أن ندافع صراحة عن فكرة أن الحقوق الإنسانية شاملة ولا تقتصر على جماعة محددة أوأناس معينين أوتنظيم نقابي.

وفي كل الأحوال فإن حرية الصحافة والتعبير لا تقتصر اليوم على الصحفيين وحسب، فالثورات العربية ضربت مثلاً معبرا عن صحافة المواطن، والشباب استخدموا من الميادين العامة والمقاهي وسائل لإعلام اجتماعي لنقل التقارير عن التطورات السريعة للأحداث، ونشر ما تحقق من انتصار، وضمنوا أن العالم يستمع لصوتهم، في وقت عجزت فيه وسائل إعلام محترفة عن تغطية تلك الأحداث، ما جعل الصحفيين يعيدون دراسة دورهم في المجتمع، لأنهم لم يكونوا المنفذ الوحيد للمعلومات مثل السابق، وإن الحكومات الشمولية لم تتمكن قبل سقوطها من الإمساك بالمعلومات، وإن منابرهم لم تعد الآن الأهم بالنسبة لحرية التعبير عن آراء المواطنين.

لسنا في معرض النظر بطريقة ملتوية للقانون لأنه يكشف عن نفسه بنفسه من خلال قراءة بسيطة لمسودته المهلهلة والمعبأة بالهواء كقطع الشوكولا المغشوشة، المهم الآن أن ننتظر ماسيتم اتخاذه من تدابير في البرلمان العراقي، ومن سيصوت لهذه المسودة بالقبول ليؤشر حال التراجع في فهم الديمقراطية والعودة ثانية الى أسلوب شمولي في ترتيب الأولويات وتوجيه حركة المجتمع؟ ومن سيصوت بالرفض ليؤكد أن مثالا حيا يتشكل في بيئة ديمقراطية فاعلة تؤسس لمشروع مدني واضح المعالم، تكون الفكرة الأعمق فيه هي المساواة بين المكونات المجتمعية وفقا لما لها من حقوق وما يترتب عليها من واجبات في ظل نظام ديمقراطي متزن ورصين.

مغادرة المسودة نهائيا بعد قراءة أولى لها في البرلمان سيكون حلا واقعيا، وتجنب كارثة حقيقية تضر بحرية الصحافة والتعبير.

زياد العجيلي / المدير التنفيذي لمرصد الحريات الصحفية

 

 

 

  • اعتداءات متكررة على فرق إعلامية في إقليم كردستان

  • (أهمية دور الصحفيين ) حملة توعية لعناصر الامن يطلقها مرصد الحريات الصحفية ومؤسسة المدى للاعلام و الثقافة و الفنون

  • اطلاق سراح صحفي عراقي بأفغانستان يعمل لحساب الجارديان البريطانية

  • الإسوشيتدبرس تطالب القوات الأمريكية إطلاق مصورها المعتقل منذ ستة أشهر

  • الصحافيون العراقيون يواجهون مخاطر الموت والرعب والتهديد

  • السلطات العراقية تغلق مكتب قناة الجزيرة دون مبررات قانونية

  • مسؤولون يهددون صحفياً بالقتل ما لم يتوقف عن ملاحقة ملف فساد

  • أثر "السومرية نيوز" على مصادر الاخبار وعينات التعرض الجماهيرية