إحصائية شهداء الصحافة العراقية
(249) صحفياً و مساعداً اعلامياً منهم (22) صحفياً اجنبياً
تتخذ هذه الارقام و الاسماء سمة الإحاطة الكاملة بالحجم الحقيقي للمأساة التي يعيشها الصحفيون العراقيون في ظل الاوضاع الامنية المتردية ، وفي ظل التراجع الملحوظ في مستوى الحماية التي يتوجب توفيرها للعاملين في هذا الحقل الحيوي ، الذي يسهم في الكشف عن التجاوزات والفظائع التي ترتكب بحق الانسان .
ومما يلفت الانتباه في هذه الاحصائية ، انها تثبت دون اي لبس بأن دماء الصحفيين العراقيين قد توزعت على عدة جهات نذكر منها :
186 صحفياً قتلوا على أيدي مسلحين مجهولين او مليشيات
35 اخرين لقوا حتفهم اثناء تواجدهم في اماكن حدثت فيها انفجارات نفذها مجهولون
22 صحفيا قتلوا بنيران القوات الأمريكية
صحفيان قتلا بنيران القوات العراقية
هذا يعني ان الصحفي العراقي مستهدف من كل الاطراف المتنازعة دون استثناء ، وأن مهنة الصحافة باتت موضوع انتهاك يومي ، دون ادنى اعتبار للدور المهني والانساني الذي تقدمه ، وأن (سلطتها الرابعة ) التي مارستها في خضم الاحداث على مدار السنوات الثلاث الماضية ، تواجه الان انتقاما ممن يضيقون ذرعا بحق الانسان - داخل العراق وخارجه - في معرفة الحقيقة ، وممن يخرقون المواثيق والاعراف والمحرمات ، اذا وجدوا ان هذا الخرق قد يخدم مصالحهم .
بناء على ما تقدم ، فان سؤالا من نوع : من المسؤول عن كل هذا ؟ يبدو مشروعا بل واجبا دوليا وانسانيا تمليه فظاعة المأساة وابعادها الاجرامية ، وادعاءات العالم الحر بالحرص على احترام الصحافة والصحفيين .
اما الاجابة على هذا السؤال ، فتتمثل في تحديد الجهات التي يجب ان تتحمل مسؤولية هذا الاستهداف غير المسبوق للعاملين في حقول الصحافة والاعلام ، ونعني هنا ، القوات الامريكية التي قتلت 22 صحفيا ، والقوات العراقية التي قتلت صحفيين اثنين، اذ من غير المعقول ان تتنصل القوات النظامية من فداحة هذه المسؤولية ، وتقوم بتسجيل بقية الجرائم التي ارتكبت ضد جهات ارهابية او مسلحين مجهولين لا يمكن الوصول اليهم او التعرف عليهم، فضلا عن ان اولئك المسلحين ما كانوا ليرتكبوا جرائمهم المدرجة في هذه الاحصائية لو لم تهيأ الاجواء والمناخات السياسية والامنية التي سمحت لهم بقتل الصحفيين ، عدا من قامت القوات الامريكية والعراقية النظامية بقتلهم حتى وان كان ذلك قد تم بطريق الخطء.
لقد بات من الضروري الان ، ان يقوم المجتمع الدولي بدوره الفاعل من اجل حماية الصحفيين العراقيين ، عن طريق تشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات اليومية التي يتعرضون لها ، وان تقدم من تثبت مشاركته في هذه الجرائم ايا كانت جنسيته ، الى المحاكم الدولية المختصة ، وان تبادر القوات الامريكية والحكومة العراقية ، الى اجراء تحقيقات واسعة تطال كل من تورطوا في هذه الانتهاكات ، من عسكريين ومسؤولين ومسلحين غير نظاميين، وتقديمهم الى العدالة ومحاكمتهم ، كذلك اتخاذ كل ما يلزم من اجراءات حمائية تضمن سلامة الصحفيين اثناء ادائهم لدورهم المهني والانساني .
هذا اقل ما يمكن فعله بعد الاطلاع على التفاصيل المفزعة التي تتضمنها هذه الاحصائية .
وتعرض الصحفيون و العاملون معهم في العراق لهجمات متتالية منذ الغزو الامريكي للعراق عام 2003 ، حيث قتل (249) صحفيا عراقيا و اجنبيا من العاملين في المجال الإعلامي ، منهم (138) صحفياً قتلوا بسبب عملهم الصحفي وكذلك (52) فنيا و مساعدا اعلاميا ، فيما لف الغموض العمليات الاجرامية الاخرى التي استهدفت بطريقة غير مباشرة صحفيين وفنيين لم ياتي استهدافهم بسبب العمل الصحفي ، واختطف (64 ) صحفياً ومساعداً اعلامياً قتل اغلبهم ومازال (14 ) منهم في عداد المفقودين . حسب احصائيات مرصد الحريات الصحفية .