مرصد الحريات الصحفية

مرصد الحريات الصحفية

الصفحة الرئيسية > قضايا ومقالات > ملاحظات حول مستقبل...

ملاحظات حول مستقبل الإعلام العراقي

كيف يستطيع الإعلام إن يعمل في دولة ماتزال هشة التكوين مثل العراق في مرحلة ما بعد 2003، وفي مجتمع متناقض ومتصارع حد القتل على الهوية. كيف سلطته وفضاء حريته بعد 35 عاما من هيمنة الحزب الواحد والصوت الواحد وفي وضع سياسي واجتماعي هش، تعدديته تعكس التناقضات والتعارضات بين تكويناته.


كيف يمكن لهذا الإعلام أن يعكس التعارضات داخل التوافقات وخارجها،والتعارضات بين الخطاب المعلن والنوايا المختفية خلفه ؟ كيف له أن يكشف التداخل والتناقض بين مصالح القطاعات الاجتماعية المختلفة وبين المصالح السياسية لممثلي هذه القطاعات داخل الإئتلاف الحاكم، بين التوازن الممكن في اللحظة الحرجة الراهنة وبين الشكل المرتقب للدولة القادمة ؟ كيف يوصل كل هذه التعارضات للمواطن العادي دون أن يساهم في تفكك المجتمع. وقبل كل ذلك كيف ينعكس شكل الدولة الهش والقوى الحاكمة والمحكومة على بنية الإعلام وطبيعة خطابه بتشكيلاته الرسمية والحزبية والمستقل. وفوق كل ذلك كيف يمكنه أن يكشف هذه اللوحة بتعقيداتها ويعمل في نفس الوقت على إيجاد هوية مشتركة للقوى المتصارعة والجمهور المحكوم بهذا الصراع ؟


يبدو لي من تشكيلة الإعلام الحالي وهيمنة القوى الحاكمة عليه أن الإعلام بتنوع منابره سيعكس صورة الدولة القادمة ويساهم في نفس الوقت في رسم هذه الصورة مسبقا عاكسا توازن القوى السياسية والمحاصصة الطائفية التي ستحكم الدولة لفترة قادمة وتترك بصماتها على الإعلام بدرجة وأخرى.


في العراق الخارج توا من هيمنة الحزب الواحد الى فضاء التعددية، وللأجيال الثلاثة التي عاشت أجواء الحروب السابقة ودورة العنف الحالية ولم تعرف فضاء آخر غير العنف، وفي مجتمع منقسم إثنيا ودينيا، يمكن للإعلام أن يكون وسيلة للتحريض العراقي والديني ( كما حصل أيام حرب المساجد عام 2006) أو وسيلة لتعدد الاراء في جو من الجدل السلمي كما حدث خلال تغطية الجدل البرلماني الذي سبق التصويت على الاتفاقية العراقية – الأمريكية SOFA، ويمكن أن يساعد على إيجاد هوية مشتركة للجمهور المنقسم بين أطراف الصراع كما حدث عندما صوت 7 ملايين عراقي لنجمة ستار أكاديمي العراقية شذى حسون أو تغطية فوز فريق كرة القدم العراقي ببطولة آسيا. - هناك حاليا اتفاق ضمني ونسبي بين الاعلام والحكومة على التصدي لظاهرة العنف لأنها تستهدف البيئة المستقرة التي يحتاجها الإعلام بمقدار ما تحتاجها الدولة للبناء. لكن هذا الاتفاق سيتزعزع وتزداد مساحة التعارض عندما ننتقل للخطر الثاني، أي عندما يصبح الفساد الخطر الأول بعد التحسن النسبي في الأمن. ومصدر الخطر يكمن في أن الفساد يمس المواقع العليا في الدولة، وبالتحديد في الشخصيات التي تجد سندا لها في أحزابها الحاكمة.


والجانب الثاني هو ان الفساد يتركز في المواقع الأمنية في الدولة،في الجيش وأجهزة الأمن والشرطة، وهي المواقع الأكثر سرية، ولذلك ستصبح البنود التي تنص على احتكار المعلومات التي تمس آمن الدولة عائقا أمام كشف هذه المظاهر. ومن المهم أن يلعب الإعلام دوره هنا في تأليب المواطنينة ضد الفساد منطلقا من مظاهره التي تمس أكثر الأمور حسية لدى المواطن ( الغذاء، والخدمات المباشرة، ومدارس الأطفال والكهرباء والرعاية الاجتماعية ).


من خلال الأمور المحسوسة يمكن تكوين ثقافة رقابة من المواطنين على الدولة ومظاهر الفساد فيها. ولكن على رجال الدولة من جانب آخر، أذا تأكدوا تماما من أن الفساد المالي والإداري يشكل الخطر الثاني بعد الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويجدد أساليبه لصالح القوى المفسدة ’ غليهم إذا أقروا بذلك أن يدعموا دستوريا وقانونيا وتطبيقيا حق المواطن والصحفي في الحصول على المعلومات لجعل المواطن رقيبا على أداء الدولة.


-إن كشف قضايا الفساد من خلال الإعلام تتطلب كوادر إعلامية ذات كفاءة خاصة ومهنية عالية، قادرة على ممارسة صحافة استقصائية تقوم على البحث الدؤوب وجرأة البحث ومعرفة بكيفية الوصول الى مصادر المعلومات بما في ذلك المصادر الصعبة، كوادر مؤمنة بمهمتها وحتى بضرورة التضحية من أجل أداء هذه المهمة،وقادرة على تمييز المعلومات الحقيقة من المعلومات التي تسرب عمدا في خفايا الصراع بين المصالح.كما تتطلب دراية قانونية بالعواقب الممكنة في حالة نشر معلومات غير مدققة او لا تملك مستندات كافية لإثبات حقوقها.


-ولكن وقبل ذلك ينبغي ان نضمن حماية الإعلام نفسه من تسرب الفساد اليه أو الى العاملين فيه من خلال الرشوات ومصادر الدخل الخفية مقابل سكوته عن قضايا الفساد أو دخوله طرفا في الصراع بين المصالح. ولذلك فإن على الصحافة التي تطالب أجهزة الدولة بالشفافية أن تكون هي نفسها شفافة أمام قرائها.

 

 

 

  • رئيس حكومة النجف يطرد صحفياً من قاعة مجلس المحافظة

  • الصحافيون العراقيون يضيفون «القوانين» إلى لائحة المخاطر المحدقة بهم

  • مبررات واهية لاغلاق مكتب البغدادية في ذي قار

  • الصحفيون في العراق يدفعون ثمن البحث عن الحقيقة

  • الصحافيون العراقيون يواجهون مخاطر الموت والرعب والتهديد

  • السلطات العراقية تغلق مكتب قناة الجزيرة دون مبررات قانونية

  • مسؤولون يهددون صحفياً بالقتل ما لم يتوقف عن ملاحقة ملف فساد

  • أثر "السومرية نيوز" على مصادر الاخبار وعينات التعرض الجماهيرية